“يا حيوان” في السينما الخليجية

عنوان 30 من 348
“يا حيوان” في السينما الخليجية

 

بقلم:

محمد حسن أحمد – الإمارات

سيناريست/مستشار فيلمي

تويتر: @MohammedOnOff

إنستغرام: MohammedOnOff

إيميل: me170@hotmail.com

 

 

سنة2005م كنّا للتو نحمل أفلامنا بعيون مفتوحة إلى عروض الجامعات، وكانت الفكرة تدار بحرص خاصة أن المتلقي لم يعتاد من قبل بمشاهدة فيلم يشبهه، وكان هذا التحدي ينبت له (شوارب) ويكبر معنا للوصول إلى المجتمع ونشر ثقافة صناعة الفيلم، وكانت أجندات الجامعات التي تستضيفنا للعروض قد تعبت من الشعراء والأطباء ومحاضرات اجتماعية وتربوية وإرشادية وحتى المطبخية، منها كانت أولى العروض تكتظ بالطالبات،، 

في أحد العروض بعد نهاية الأفلام، رتبوا لنا جلسة مع الجمهور الكثير من الأسئلة التي كانت تشغل بال الحضور عن الفيلم وفي الفيلم، وأذكر الكثير من تلك الأسئلة المهمة والجيدة، لكن لا يمكن أن أنسى الأسئلة الصادمة ومنها ملاحظات غير متوقعة مثل الفتاة التي وقفت وهي تحتج على جملة (يا حيوان) في حوار أحد الأفلام، وقالت بإصرار بأنه لا يوجد شخص في المجتمع ينطق بهذه الكلمة نهائياً وهذا مستحيل، وكيف لنا أن نصنع فيلم وفيه هذه الجملة الغريبة على المجتمع، وبأننا نشوّه مجتمعنا حين يعرض الفيلم للغرب مثلاً،،، إلخ

 بينما هي واقفة وتتذمر من جملة (يا حيوان) انخفض الصوت بداخلي ولم أعد أسمع صوتها ولا صوت المكان وبدأت أسمع صوت المدينة والبيوت وكانت الشتائم هنا تتعالى في ذهني من أصوات البشر وكأنني أسمع صوتي وأنا أقول لأحد أخوتي (يا حيوان) وصوت صديق وأبن الحيران وصوت الرجل المسن وصوت عامل البقالة وصوت المهندس وصوت سائق التاكسي كل تلك الأصوات وهي تقول نفس الجملة،، ورغم أن الفيلم ينقل جملة عادية جداً لكن الصدمة فقط كانت في تحديد مثالية المجتمع إلى هذا الحد من الاعتقاد، ولأن الفن ليس دوره نقل الواقع وفقط بل تقديمه بأسلوب فني وهذا أمر طبيعي لأن أي قصة أو فكرة في الفيلم هو من الواقع لكن الصانع يستخدم الكاميرا والإضاءة والموسيقى والديكور والملابس والماكياج ولهذا هو يحول الواقع إلى لغة بصرية فنية، وما ينطق به في الفيلم هو من لسان البشر لكن ضمن مضمون الفيلم الدرامي والفني وخلو الفيلم من الشتائم يكون في إطار الفهم والأهمية فقط وليس فقط وضع الجمل على لسان الممثلين ولا أذكر بأننا استخدمنا الشتائم المقززة التي أرفض سماعها من الشارع فمنها لا يمكن أن أحولها للفيلم، لكن تبقى الشخصية في الفيلم قادرة على تقديم كل شيء بواقعية وذوق لكن لا تصل لمرحلة ما تدعيه الأخت أبداً من مثالية ترفضها الفنون،، في الختام لنعود إلى جملة (يا حيوان) فهي مناسبة جداً بأن نتركها للبعض في الواقع وفي الفن،، فهناك من يستحقها،،،

 

 

 

-المشهد١٧-

الأفلام العظيمة تشاهدها لمرة واحدة وتتحدث عنها آلاف المرات،،،