هل نرى (سائق تاكسي) سعودي

عنوان 257 من 348

الدمام – فهيد الشمري

 

على الرغم من التعددية الكبيرة في نمطية سير الافلام و كثرة المجالات و القضايا التي تطرح من خلالها الا أنني لا زلت افضل الافلام التي تلقي بضلالها على الحياة الواقعية للمجتمعات بعيدا عن الزخرفة و التلميع الذي بدأ يكثر عليه الغبار مع انتشار وسائل الاعلام بشتى مجالاتها فلا توجد أبدا في هذا العالم مدينة أفلاطون الفاضلة بل كل مجتمع يزخر بالكثير من العيوب و هناك الكثير من الافلام العظيمة التي ناقشت مثل هذه العيوب بغض النظر عن طرح الحلول فهذا قد ترك للمشاهد ليحلل هذه الافلام بما يراه هو مناسبا.

الكثير شاهد التحفة السينمائية الخالدة (سائق التاكسي) الذي أخرجه العبقري مارتين سكورسيزي و قام ببطولته النجم العالمي روبرت دينيرو و كيف أن هذا الفيلم تحدث عن مجتمع من خلال عيون سائق تاكسي صادف خلال عمله الكثير من المواقف السيئة و الشخصيات الكريهة ناهيك عن بيئة تمتلئ بمظاهر الفساد كاالمخدرات و الدعارة و غيرها من الظواهر السلبية في مجتمع هذا السائق الذي كان كئيبا و كارها لهذا النمط الذي يعيش فيه قيقرر خوض معركته مع هذا حسب امكانياته.

شخصيا ارى أن هذا الفيلم و غيره الكثير من الافلام هي جوهر السينما الحقيقي لانها تعود بنا الى الواقعية التي نحاول أحيانا الهروب منها بالعيش بالاجواء الخيالية و الوسائل الترفيهية بأشكالها المتعددة الا أنه بمجرد أن تخرج الى العالم الواقعي تجد نفسك بحياة تختلف عن التي تعيشها داخل منزلك و لذا هذه الافلام تختصر عليك الطريق فهي تجعلك تعيش الواقع حتى وان كنت خلف الشاشة و اتمنى في المرحلة المقبلة أن نرى أعمالا سعودية تناقش قضايا مجتمعنا المحافظ الذي مع الاسف ابتلي بكثير من الظواهر السلبية كتفشي المخدرات و هروب الطلاب من مدارسهم و ان تطرح هذه الاعمال بصورة فنية جميلة كالتي رأيناها في فيلم(سائق التاكسي) و (شوارع وضيعة) و غيرها من الافلام التي أبدعت في ايصال رسالتها الفنية على أكمل وجه