سكراب .. البوح الفاضح بصمته

عنوان 36 من 348
سكراب .. البوح الفاضح بصمته

 

 

 

 

 

 

بقلم :محمد الباشا

 

 

” مع قساوة هالحديد الي تشيلنه على ظهرك .. و حزنك و فقرك .. يسال عن ولي امرك ؟! .. قولي له امرك .. و انا امك ، الله ولي امري و امرك . “

من هذه التغريدة لأحد المدونين السعوديين ينطلق بدر الحمود في فيلمه سكراب عبر فضاء كاد أن يتجاوز فيه حدود التغريدة عبر الحمولات المختزلة في جملة السينمائية لقضايا بحجم كينونة الانسان حتى تجده يستنزف في غواية القضايا الهامشية للمرأة و تحديدا مشكلة قيادتها للسيارة
و قد أظهرها في كامل حشمتها و قدرتها على السياقة و تحملها تبعات السياقة عبر تدوينه لجملة تقريرية في تتر نهاية الفيلم و لا يزال المنع حتى هذه اللحظة .. و  كانه يؤرخ للقضية و يضع لها مرتكز هدف مباشر بإشارة تحفيزيه مبطنة داعية للتمرد على السكون اتجاه الموقف أو القضية .

هذه الغواية لا تمنعنا من أن نستمتع بجمالية الألم المتدفق في الفيلم عبر شخوصه و ظلال القضايا المتشظية  و المرصودة بعين المخرج في حالتها البكر دون ممارسة لأي حالة من حالات تصنيع جمال التصوير السينمائي ، لنجد أن هذه الخيانة من بدر لأسلوبه المعتاد في أفلامه السابقة ( كالمقبرة / منوبولي) جاء ليضفي مصداقية حقيقة في هذا الفيلم .. بداية من اسم الفيلم .

سكراب .. عنوان الفيلم جاء منكر من دون ال التعريف .. ليضعنا في سياق شياع الكلمة بكل ابعاد حمولاتها ، فقد يكون .. حثالة .. رذالة .. فضلة .. قصاصة .. كسرة .. متخلف .. نبذة .. نفاية .. خرده ..  بيد أن السكراب في حقيقته و في عرف الاقتصاديين ما هو إلا منجم ذهب يعلوه الغبار ..  لكن أين الإنسان هنا ؟ و نحن أمام فيلم أبطاله أمراءه و طفلة .. إذن لنضيف تعريفاً اخر للفظة سكراب الا و هو الثروة المهدرة .. ثروة مهدرة قد تكون متاع .. و قد تكون .. الانسان .

الإنسان الذي حمله جناح الذل من الحاجة ليقدح طفولته و كهولته بالعمل من أن يسكب ماء وجه عندأقرانه ، متسلحاًأمام كل تلك التساؤلات الفضولية المزعجة بالحزن و بالصمت ، حتى إن كان امام السلطة المسؤولة عن أمنه السلمي و أمانه المعيشي .. هذا الصمت المليء بالبوح الفاضح لواقع مقيت، و الحزن الصارخ من كل حزوز الألم الضاغطة على شرايين الحياة .

صمت و حزن تتبعهما نظرات حادة و أخرى هاربة من المراءة مع نظرات متدارية خائفة من الطفلة تفوح بأسالة تسقط كل الزيف الاجتماعي حين يسالها المحقق عن ولي أمرها ، و كأنها في صورة واحدة ممتزجة مع عالم السكراب  .

هنا تنطق الأم / المراءة لأول مرة بكلمات محددة و حازمةبقولها ( الله ولي أمري
و أمرك ) .

أما عن حس الانتماء للكينونة الإنسانية نجد الطفلة و هي تظهر صورة الأب من درج السيارة .. هذا الأب المسكوت عن سبب غيابه بشاطئ مليء بالقدقده . نجد الطفلة و هي  تتعامل بكل حنو الآدمية فيها مع الإطار الذي رفعته من احدى زوايا عالم السكراب و الصورة المحمولة معها في تنقلاتها مثالا صادقا يهمس بانها ليست نكرة ، و أن لها تميمة أو عودة تستضل تأخذها معها لتحرسها من الفضوليين .

هذا الفيلم و بمشهده الأخير و الذي تعود فيه الأم و الطفلة بكل اصرار رغم الحر .. الشمس .. الحديد .. العرق اللامع على وجه المراءة / الأم صيغت جمل سينمائية عن الكادحين .. صيغت لتجعلنا جميعا أمام إرادة مجتمع عازم على تحقيق ذاته و إغناء حاجاته ، و إصراره على التغيير و المطالبة بحقوقه .