تكوين الكادر السينمائي (3)

عنوان 247 من 348

البحرين – حسن حداد (موقع سينماتك)

 

الحديث المهم عن جاذبية الصورة السينمائية، يجرنا بالطبع إلى الحديث عن طبيعة الكادر السينمائي وتكويناته.. حيث يشير الناقد هاشم النحاس* في مقدمه ترجمته لكتاب (التــكوين في الصــورة الســينمائية) (2)، إلى “أن الفن في الصورة السينمائية، وإن اعتمد في وجوده أصلاً على توفر هذا التقدم التكنولوجي واستيعاب المصور لإمكانياته، فهو يتجاوزه بتدخل العامل الذاتي للمصور. ويحدد هذا العامل: قدرة المصور على التذوق والتمييز والحساسية في التعامل مع وضع الكاميرا وزاوية الرؤية والمنظور والنسب بين الأبعاد والألوان.. وما إلى ذلك من عوامل عديدة تفتح أمام المصور مجالاً واسعاً للاختيار”.

ويختم النحاس مقدمته، بقوله: “مجمل القول أن المصور الجيد هو الذي يحصل على الصورة المؤثرة. ولا يتوفر له ذلك باستيعاب الإمكانيات الآلية وحدها وإنما يتجاوزها بالقدرة على الاختيار بين البدائل العديدة ما هو أقوى تعبيراً عن الموضوع، واكتساب القدرة على رؤية الواقع من خلال القيم الصورية، ومراعاة المعالجة الشاملة للموضوع”.

أما مؤلف كتاب (التكوين في الصورة السينمائية)، جوزيف ماشيللي (2)، فيصف التكوين السينمائي، بأنه عملية ترتيب للعناصر المصورة في وحدة مترابطة ذات كيان متناسق. ويسترسل حين يقول: “تبدأ عملية التكوين مع بداية تحديد موقع الممثل أو قطعة الأثاث أو الإكسسوار. والمطلوب عند تحديد وضع الممثلين وحركتهم داخل المنظر الحصول على أفضل تأثير ممكن لدى جمهور المشاهدين. وطالما أن رؤية الفيلم هي تجربة شعورية، فيجب أن يراعى ـ في الطريقة التي يتم بها تكوين المناظر وتحديد الحركة داخلها وإعداد الإضاءة الخاصة بها والتصوير والتوليف ـ توجيه مشاعر الجمهور نحو هدف السيناريو، وأن يتركز انتباه المشاهد ـ في كل لحظة من لحظات الفيلم ـ على ما هو أكثر أهمية بالنسبة للقصة، سواء كان ممثلاً أو جسماً أو حركة ما”.

“ويعكس التكوين مستوى التذوق الشخصي للمصور. فالمصور صاحب الثقافة الفنية والذوق السليم والشعور الفطري بالتوازن، والشكل، والإيقاع، والمكان، والخط، وتقدير القيم اللونية، وصاحب الحاسة الدرامية، تنبع عنه التكوينات الجيدة بالسليقة. وإن كان من الممكن أيضاً للمصور صاحب العقلية الآلية والنزعة الفنية المحدودة أن يتعلم كيف يطبق المبادئ الأساسية للتكوين السليم بتنمية قدرته على فهم العناصر المرئية والعاطفية الكامنة في الصور التي تتضمنها القصة المعروضة”.

“إن اتجاه حركة عين المشاهد وهو يتفحص الصورة بحثاً عن المعنى تمثل أحد الاهتمامات الرئيسية التي لابد أن يضعها المصور (والمخرج السينمائي) في اعتباره جيداً. ولا ينصب اهتمام المصور (والمخرج) على حركة العين داخل الصورة وحدها، لكن الأهم أن يضع في اعتباره أيضاً الحركة الناتجة عن الانتقال من صورة إلى أخرى”.

“من الممكن الكشف عن سر التكوين الجيد في كلمة واحدة هي: البساطة. فالتكوين المعقد أو المزدحم ـ حتى لو كان يتبع كل قواعد التكوين الجيد ـ لن يكون له من التأثير الفعال ما للتكوين البسيط. والتكوين البسيط هو التكوين الاقتصادي في استخدام الخط والشكل والكتلة والحركة، وهو التكوين الذي لا يشمل سوى مركز أهمية واحد، ويتميز بأسلوب موحد يحقق التكامل الهارموني بين زوايا الكاميرا والإضاءة والقيم اللونية”.

هوامش:

(2) جوزيف ماشيللي: التكوين في الصورة السينمائية، ترجمة: هاشم النحاس، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1983، الطبعة الأولى.

تعليق واحد:

abdalgader elnourيناير 22, 2014 at 2:29 مساءًاضافة رد

الموضوع شيق وجزاب لاهميته لندرة المراجع العلمية بخصوص موضوع التكوين نرجو شاكرين مدنا بمعلومات اشمل حتى تعم الفائدة لكل انسان في ارجاء الوطن العربي حيث لا توجد في السودان مراجع او كتب تتناول هذا الموضوع حتى الموجودة لا تفي بالقدر المطلوب . واشكركم لتواصلم معنا
عبدالقادر النور عبدالقادر الخرطوطوم السودان – محاضر بكلية قاردن سيتي قسم الوسائط المتعددة